محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
114
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
اعلم أوّلا : أنّ العلم من الكيفيّات النفسانيّة المختصّة بذوات الأنفس الحيوانيّة ، بمعنى أنّها تكون من بين الأجسام للحيوان دون النبات والجماد ، فلا ينافي ثبوت بعضها لبعض المجرّدات كالعقول . والكيفيّة إن كانت راسخة سمّيت ملكة . وإن كانت غير راسخة سمّيت حالا . والعلم قد يطلق ويراد منه الصورة الحاصلة في الذهن ، وهي إن كانت إذعانا وقبولا للنسبة تسمّى تصديقا ، وإلّا تصوّرا . والتصديق إن كان مع تجويز نقيضه يسمّى ظنّا ، وإلّا يسمّى جزما واعتقادا . والجزم إن لم يكن مطابقا للواقع يسمّى جهلا مركّبا ، وإن كان مطابقا له ، فإن كان ثابتا - أي ممتنع الزوال بالتشكيك - يسمّى يقينا - ولو كان في النظريّات ؛ فإنّها أيضا لا تزول بالتشكيك بعد حصولها ولو حصل الغفلة عن مبادئها كما في المسائل الحسابيّة ؛ فإنّها إذا تيقّن بها عن مبادئها التي لا شبهة فيها ، لم يتطرّق إليها شكّ وإن غفل عن خصوص تلك المبادئ ، فلا يلزم انحصار العلم اليقيني في الضروريّات - وإلّا يسمّى تقليدا . وقد يطلق ويراد به اليقين فقط . وقد يطلق ويراد به ما يتناول اليقين والتصوّر مطلقا . وفسّر العلم بهذا المعنى بأنّه صفة توجب لمحلّها تميّزا لا يحتمل متعلّق ذلك التميّز نقيض ذلك التميّز ، والصفة ما يقوم بغيره ، فيتناول العلم وغيره . وبتقييدها بكونها موجبة لتمييز محلّها - الذي هو النفس - بشيء يخرج غير العلم من الصفات التي لا توجب التمييز ، بل توجب تميّز محلّها عن غيره كالقدرة ؛ فإنّها توجب تميّز محلّها عن العاجز لا تميّزه بشيء ، بخلاف العلم ؛ فإنّه يوجبهما معا . وقيد « عدم احتمال متعلّق ذلك التميّز نقيضه » مخرج الصفات الإدراكيّة التي توجب التمييز مع احتمال متعلّقه نقيضه كالظنّ والجهل المركّب والتقليد ؛ فإنّا إذا قلنا : « زيد قائم » فقد حصل لنا تمييز متعلّق بنسبة القيام إلى زيد يحتمل السلب ، بمعنى أنّا لو أخطرنا هذا السلب بالبال ، فجوّزناه في الحال ، وفي صورة الجهل